محمد جواد المحمودي
505
ترتيب الأمالي
هؤلاء الرهط : طلحة والزبير وعبد اللّه بن عمر وسعيد بن العاص ومروان بن الحكم وناس معهم . فسمع عبيد اللّه بن أبي رافع - وهو كاتب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - عبد اللّه بن الزبير وهو يقول للزبير وطلحة وسعيد بن العاص : لقد التفتّ إلى زيد بن ثابت فقلت له : إيّاك أعني واسمعي يا جارة ، فقال له عبيد اللّه : يا سعيد بن العاص وعبد اللّه بن الزبير ، إنّ اللّه يقول في كتابه : وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ « 1 » . قال عبيد اللّه : فأخبرت عليّا عليه السّلام فقال : « لئن سلمت لأحملنّهم على الطريق ، قاتل اللّه ابن العاص ، لقد علم في كلامي أنّي أريده وأصحابه بكلامي ، واللّه المستعان » . قال مالك بن أوس : وكان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أكثر ما يسكن القناة « 2 » ، فبينا نحن في المسجد بعد الصبح إذ طلع الزبير وطلحة ، فجلسا في ناحية عن عليّ عليه السّلام ، ثمّ طلع مروان وسعيد وعبد اللّه بن الزبير والمسوّر بن مخرمة فجلسوا ، وكان عليّ عليه السّلام جعل عمّار بن ياسر على الخيل ، فقال لأبي الهيثم بن التيّهان ولخالد بن زيد أبي أيّوب ولأبي حيّة ولرفاعة بن رافع في رجال من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « قوموا إلى هؤلاء القوم ، فإنّه بلغنا عنهم ما نكره من خلاف أمير المؤمنين إمامهم ، والطعن عليه ، وقد دخل معهم قوم من أهل الجفاء والعداوة ، وإنّهم سيحملونهم على ما ليس من رأيهم » . قال : فقاموا وقمنا معهم حتّى جلسوا إليهم ، فتكلّم أبو الهيثم بن التيّهان ، فقال : « إنّ لكما لقدما في الإسلام وسابقة وقرابة من أمير المؤمنين ، وقد بلغنا عنكما طعن وسخط لأمير المؤمنين ، فإن يكن أمر لكما خاصّة فعاتبا ابن عمّتكما وإمامكما ، وإن كان نصيحة للمسلمين فلا تؤخّراه عنه ونحن عون لكما ، فقد علمتما أنّ بني اميّة لن تنصحكما أبدا ، وقد عرفتما - وقال أحمد : عرفتم - عداوتهم لكما ، وقد شركتما في دم عثمان ومالأتما » .
--> ( 1 ) سورة المؤمنون : 23 : 70 . ( 2 ) القناة : واد من أودية المدينة .